اسماعيل بن محمد القونوي
535
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمك أن تحكم عليه بالأخرى يجب أن تقدم اللفظ الدال عليه وتجعله مبتدأ وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به وهو كالطالب أن تحكم بثبوته للذات أو بنفيه عنها يجب أن تؤخر اللفظ الدال عليه وتجعله خبرا فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك قلت زيد أخوك وإذا عرف أنه له أخا ولا يعرفه على التعيين وأردت أن تعينه عنده قلت أخوك زيد ولا يصح زيد أخوك انتهى . هذه ضابطة في وجه تقديم إحديهما وأما إيراد المسند معرفا باللام فضابطته ما أشار إليه الشيخ في دلائل الإعجاز حيث قال إنك في قولك زيد منطلق وزيد المنطلق تثبت فعل الانطلاق لزيد لكن تثبت في الأول فعلا لم يسمع السامع من أصله أنه كان وفي الثاني فعلا قد علم السامع أنه كان ولكن لم يعلمه لزيد فإذا بلغك أنه كان من إنسان انطلاق مخصوص وجوزت أن يكون ذلك من زيد ثم قيل لك زيد المنطلق انقلب ذلك الجواز وجوبا وزال الشك وحصل القطع بأنه كان من زيد ثم إذا قصد تأكيد هذا الوجوب قيل زيد هو المنطلق وإذا قيل المنطلق زيد فالمعنى على أنك رأيت إنسانا ينطلق بالبعد منك فلم يثبت ولم تعلم أزيد هو أم عمرو فقال لك صاحبك المنطلق زيد أي هذا الشخص الذي تراه من بعيد هو زيد انتهى . وإذ أريد تأكيده قيل المنطلق هو زيد وكذا الحال فيما نحن فيه فإنك « 1 » إذا عرفت المتقين وبلغك أن قوما مفلحون في الآخرة إلا أنك لا تعلم أن إحدى الطائفتين هل هي مغايرة بالذات للطائفة الأخرى أو هي متحدة معها فإن كون كل واحد من المتقين والمفلحين معلوما للمخاطب لا يستلزم أن يكون أحدهما هو الآخر فنطلب الحكم على المتقين بأنهم هم الذين بلغنا أنهم المفلحون في الآخرة أم لا فبين أنهم هم المفلحون فيفيد ح الفصل قصر المسند على المسند إليه افرادا أو تعيينا دفعا لتوهم الشركة أو دفعا للتردد وهذا إذا قيل بجواز جريان قصر القلب وأخويه في القصر الحقيقي وإلا فلا يسمى مثل هذا القصر إفرادا ونحوه لأنه مختص بالقصر الإضافي ح والقصر هنا حقيقي لكون المراد بالفلاح الكامل منه ثم كون المتقين مبتدأ والمفلحين خبرا دون العكس واضح من الضابطة المذكورة وكذا الإتيان بضمير الفصل وجهه معلوم منه وإن لم يجعل هم فصلا فلم يعتبر القصر أو القصر مستفاد من كون الجملة من باب نحو هو عارف كما نقل عن الطيبي . قوله : ( أو الإشارة إلى ما يعرفه كل واحد ) أي اللام في المفلحين لتعريف الجنس فإن أريد القصر كان الفصل لتأكيد النسبة ولتأكيد التخصيص أيضا وإن جعل هم مبتدأ ثانيا فالأمر ظاهر وإن أريد الاتحاد كما فهم من كلام الكشاف حيث قال أو على أنهم الذين إن حصلت صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة كما تقول لصاحبك هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الإقدام إن زيدا هو
--> ( 1 ) أي عرفت أن المكلف موصوف بالاتقاء ولم تعرف اتصافه بالفلاح في الآخرة فيجب تقديم اللفظ الدال على الاتقاء وجعله مبتدأ وتأخير الفلاح وجعله خبرا .